السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
مقدمة 52
الإمامة
قال : خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت بها الحسن بن علي الوشاء فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء بن رزين القلّاء ، وأبان بن عثمان الأحمر ، فأخرجهما إلي ، فقلت له : أحب أن تجيزهما لي ، فقال : رحمك اللّه وما عجلتك اذهب فاكتبهما واسمع من بعد ، فقلت : لا آمن الحدثان ، فقال : لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فاني أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كل يقول : حدثني جعفر بن محمد ، والحسن بن علي هذا من أجلة الرواة من أصحاب الرضا عليه السّلام وأعاظم العلماء في عصره . ومن سوق هذه الحكاية يعلم أن الإجازة والاستجازة أمر معهود شائع في زمان الأئمة عليهم السّلام ، سواء كان بالنسبة إلى كتاب المجيز أو كتاب غيره ، ولا يخفى أن هذه الطريقة الشائعة بين خواص أصحابهم لم تكن بدون اطلاعهم ورضائهم عليهم السّلام والتحية . بل نقول : لو كان حمل الآثار ونقل الاخبار منحصرا في قراءة الأحاديث بتفصيلها واستماعها بأجمعها ، لكان الامر صعبا ، بل ضيقا حرجا ، ولذا رخصوا عليهم السلام في الاكتفاء في الرواية بالاستماع عن الاخر بالاجمال والكلية . فقد أخبرني الأستاذ المعظم أسبغ اللّه على روحه أنواع السرور وأصناف النعم بالاسناد المقدم عن قدوة الأنام ثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يحيى العطار عن الفاضل المسلم والثقة المفخم أبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسى ، والثقة الجليل القدر المعظم بين الأصحاب كثير الرواية حسن الكتاب أبي جعفر محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب جميعا ، عن المحدث الجليل الفريد في عصره الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالعلم والفقه أبي علي الحسن بن محبوب السراد ، عن العالم الجليل الثقة النبيل المعظم بين الأصحاب في كل زمان ، الذي لم يطعن عليه بشيء مع دخالته في أمر السلطان ، وكونه للمنصور